اهلا وسهلا بكم في منتديات بحرين أحلى دليل


 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتدخولالتسجيل

شاطر
 

 الديانات منذ فجر التاريخ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عاشقة زوجها
مشرفة دليل المرأة
مشرفة دليل المرأة
عاشقة زوجها

تاريخ التسجيل : 21/10/2009
رقم العضوية : 7
عدد المساهمات : 498
العمر : 33
نقاط : 855
السٌّمعَة السٌّمعَة : 2

الديانات منذ فجر التاريخ Empty
مُساهمةموضوع: الديانات منذ فجر التاريخ   الديانات منذ فجر التاريخ Icon_minitimeالإثنين أكتوبر 26, 2009 11:21 pm

الديانات منذ فجر التاريخ






الديانات منذ فجر التاريخ


التاريخ
هو موضوع وعلم فى إن واحد ، فالموضوع يهتم بالماضي ووقائعه بزمان ومكان
معينين ، والعلم يهتم بالبحث عن هذه الوقائع وتدوينها ثم نقدها وتحقيقها
وتفسيرها وربطها بعضها بالبعض الأخر . والتاريخ الانسانى حقل غنى ومتميز
فى المجهود الفكري لأنه وسيلة لكشف قابليات الأمة وطاقاتها الإبداعية ،
والإنجازات التي تحققت فى العصور الماضية فى مجالات الفكر والتراث
والحضارة من جهة والمحن والويلات من جهة اخرى . والتاريخ ليس مجرد سرد
الحوادث وتنسيقها بأسلوب انشائى بل هو علم ، والعلم له منهج . والتاريخ فى
احد تعاريفه هو الخبر او الرواية ، فالخبر هو قول عن حادثة تاريخية نقلها
الرواة يحتمل الصدق والكذب . وقد ظهرت فى الفلسفة التحليلية النقدية عدة
مدارس او اتجاهات لتفسير التاريخ منها :

التفسير الديني :
ويقيم على فكرة إن التاريخ شيء محكوم بالإرادة الإلهية وحدها ، وخير من
يمثل ذلك من المؤرخين المسلمين هو ابن جرير الطبري المتوفى عام 310 هجرية
، ومن الكنيسة المسيحية القديس أوغسطين المتوفى عام 420 ميلادية .

التفسير الجغرافي : الذي يفسر إن الجغرافية تحرك التاريخ ، فالمناخ يحدد أماكن قيام الحضارات ومصبات الأنهار هي مهد الحضارات
التفسير الاقتصادي : الذي يؤكد على إن الأحوال الاقتصادية هي التي تسير التاريخ .
التفسير المادي للتاريخ:
الذي يعتقد إن تاريخ المجتمع الانسانى هو تاريخ تطور الإنتاج وكفاح
الطبقات التي تتطلع لتحرير الطبقات الكادحة . وفق التفسير الماركسي
للتاريخ .

لقد
أثارت هذه التفسيرات ومازالت جدلا قويا بين جمهور المؤرخين ، كما إنها لم
تحل السببية . اما ما يخص الفلسفة التأملية للتاريخ ، فهى تقدم ثلاثة
أنماط لمسار التاريخ الشكل الأول هي حركة التقدم الصاعد إلى الأمام ،
والتدهور المتراجع إلى الخلف ، ممثلة بأراء بيكون وديكارت والشكل الثاني
على نمط دورات حضارية مقفلة يفضى بعضها إلى البعض الأخر ممثلة بأراء ابن
خلدون واسبنجلر ، اما الشكل الثالث قائم على إن حركة التاريخ لا تلتزم
نمطا معينا أبدا (وهذا رأى غالبية المؤرخين ) الذين لا يعترفون بالخطوط
العريضة التي يتقدم بها أصحاب الفلسفة التأملية فى مسيرة التاريخ والحتمية
التاريخية ، ويرون فى مثل هذه التعميمات إنها لا تتوافق مع قواعد ومعطيات
منهج البحث التأريخى ، كما إن الصدفة فى التاريخ من نوع العوارض غير
القابلة للتقييم ، لكنها تمثل تعاقبا فى التاريخ . وفى هذه الدراسة سوف
نركز من جانبنا على التفسير الديني لتاريخ البشرية الانسانى لأنه محكوم
بالسنن الإلهية وحدها .

ماهو
مصدر فكر البشرية ؟ هل هو نابع من واقع محيطه الذي يعيش فيه ام من ذات
عليا ؟ . فمنذ فجر التاريخ وبدء وجود الإنسان على هذه الارض ، وإدراكه
لوجود القوى غير المرئية التي تتحكم بهذا العالم الذي يعيش فيه ، كان يدين
بما يمليه عليه عقله من إن لهذا الكون موجدا وخا لقا ومدبرا . والإنسان
يدرك بصفاء فطرته الاولى ، وإشراق روحه بوجود الله مالا يدركه كثير من
علماء الإدراك الحسي والاستنتاجات العقلية . إن أول شعور يشرق فى أعماق
الإنسان إذا تأمل فى نفسه وفى خلق الكون انه لابد من وجود قوة خفية عليا
عظيمة خلقت هذا الكون ، وهيمنت عليه ومنحته القوانين والسنن . وعندما بدأ
فكر الإنسان فى البحث والتنقيب من نقطة الصفر واجهته ثلاثة أسئلة ، من اين
وكيف والى اين ؟ . وهى أسئلة كانت قائمة ونعتبرها نقطة البداية ، وستبقى
مهما بلغ العلم من تطور ، ومهما كشف من الأسرار ، وهى جوهر الفكر وهى
محركه . وكل سؤال منها يتضمن سلسلة طويلة من الأسئلة المتتابعة ، وكل جواب
يحمل فى طياته سؤالا لاحقا . والفكر البشرى الفلسفي يضع دوما العلل من هو
وأين هو ؟ وثم إن الوعي البشرى يصل إلى أعلى مستوياته غالبا ما تكون صوفية
الطابع ، او تصل إلى أعلى مراحلها هو (العرفان ) وهو الوصول إلى القناعان
الروحية . فاذا انغمس الإنسان فى المسائل الروحية (الأيمان ) سيحوله إلى
العرفان ثم الورع التام . والعرفان هو الشكل الارقى لمعرفة الإنسان عن
طريق الفلسفة التشريحية وربطها بالمعرفة الروحية التأملية .

وفى
جميع العصور القديمة كانت الجماعات البشرية المتفرقة عرفوا الأيمان بوجود
الله على صورة من الصور ، وان هذا الإجماع التأريخى للبشرية دليل يؤكد على
وجود تلك الفطرة الإنسانية الاولى والحقيقة الكبرى ، وهو الأيمان بالله ،
وانحراف بعض الشعوب القديمة فى تصور الألوهية لا ينفى تلك الحقيقة بل
يؤكدها ، فأن هؤلاء من فرط شعورهم بالألوهية استكثروا منها ، وخلعوا كثيرا
من صفاتها على المخلوقات التي اعتبروها مظهرا لتجلى الإله ، او رمزا له ،
او من نسله او ما شابه من تلك الأوهام والخرافات . ويقول الأستاذ العقاد
)إن تجارب التاريخ تقرر لنا أصالة الدين فى جميع حركات التاريخ الكبرى ،
ولا تسمح لأحد إن يزعم إن العقيدة الدينية شيء تستطيع الجماعة إن تلغيه ،
ويستطيع الفرد إن يستغنى عنه ، فى علاقته بتلك الجماعة ، او فيما بينه
وبين سريرته المطوية عمن حوله ، ولو كانوا من اقرب الناس إليه ) ( ويقرر
لنا التاريخ انه لم يكن قط لعامل من عوامل الحركات الإنسانية اثر أقوى من
عامل الدين ) . ولقد الهم الله الإنسان بالفطرة بأن فوق الكائنات المحدودة
المتناهية كائنا غير محدود ولامتناه ، يهيمن على كل شيء فى الكون ، فأصبحت
الفطرة ذلك الشعور الطبيعي البصير الذي ينبع من أعماق الإنسان ، ويستمد من
كيانه كله ، لا من عقله ووجدانه وحده ، شعور يجده الإنسان فى نفسه بغير
تعلم ولا يقين ولاوحى ولا اكتساب . ويطلق الأستاذ العقاد فى كتابه (الله )
على الفطرة ( بالوعى ) وان مسألة وجود الله فى رأيه وعى قبل كل شىء ،
فالانسان له وعى يقينى بالوجود الاعظم والحقيقة الكونية ، لانه يتصل بهذا
الوجود بل قائم عليه ، والوعى والعقل لايتناقضان ، وان كان الوعى اهم من
العقل فى ادراكه ، لانه يستمد من كيان الانسان كله ، ولما كان هذا الشعور
امرا فطريا ، فأصبح اصل الايمان قدرا مشتركا بين جميع الامم والشعوب وفى
مختلف عصور التاريخ

وتحدثنا
النصوص التى سلمت من تراث الحضارات القديمة فى الشرق ، ان الاله او السيد
العالى او السيد العظيم بقى فى ذهن الانسان البدائى على انه سيد الابدية ,
وسيد المخلوقات , وملك السماء والارض الا انه بقى متعاليا وبعيدا لايرافق
الانسان فى شؤونه اليومية , ولايهتم بمشكلات البشر الحياتية . ومن هنا كان
شعور الانسان القديم بالحاجة الى قوة او قوى اخرى سيدة وعالية ايضا ,
ولكنها تستمد سلطتها او قوتها من القوة العليا المطلقة , تتقرب من البشر
بمحبة فتتنبه الى ظروف حياتهم المادية والروحية , وتعمل على تخفيف الاعياء
عنهم . ومن هنا جاءت فكرة التماثيل تجسيدا للااهة , فكان لكل بلدة اله وله
اسم خاص به , وتنظم له طقوسا احتفالية دينية تتفق مع مشاعر الانسان وترتبط
بعواطفه وتطلعاته .

والانسان
منذ القدم بفطرته الصافية يتحسس ويشعر بهذه الحقيقة عن طريق الفطرة الاولى
التى فطر الله الانسان عليها لانها ادق واصدق شاهد وهى تسبق الشواهد
النظرية . ان سلامة الفطرة الانسانية من اهم الوسائل المهمة فى شعور
الانسان بكثير من البديهيات . ان هذه الاحساسات الفطرية الموجودة فى
اعماقنا وفكرنا بوجود خالق بهذا الكون العظيم فى نظامه واتقانه شعور مشترك
تتشارك فيه جميع الخلائق المدركة . ولو اخذنا الجنس البشرى منذ بداية
الخلق حتى عصرنا الحاضر من خلال تلك البيئات البدائية *الانسان البدائى *
ولغاية تطور الانسان *الانسان المتحضر * لوجدنا انه مامن انسان استطاع ان
يعيش وهو كامل العقل ثم يموت دون ان يعتقد بقوة مهيمنة على الكون تسيره
وتدبر امره .ودلت الابحاث كذلك على ان الانسان ليعيش فى حياته امنا مطمئنا
لابد ان يشعر انه فى كنف قوة تحميه وعدالة مطلقة تحيطه وان هذه القوة
العليا اكبر من قوة البشر وان هذه العدالة المطلقة ليست شبيه بعدالة
القانون الوضعى . لذلك لجأ الانسان الفطرى البدائى الى خياله لتصوير هذه
القوة التى يلجأ اليها . فمنهم من عبد النار ومنهم من عبد الشمس ومنهم من
عبد الاصنام. اذا ان معتقدات الشعوب القديمة هى معتقدات طبيعية جاءت عن
طريق العقل والتأمل فى الحياة والكون , وماوراء الطبيعة , بدون تدخل الهى
او عن طريق الوحى. وقد شكلت الاصول الاولى فى فكره الميثولوجى , وعندما
القى النظرة الاولى على الكون وعالمه , والقصص التى فسر بها الكون واصل
الوجود , ومرحلة التكوين . فحين بدأ الانسان البدائى يتأمل فى الحياة
والكون والطبيعة , تكشف له الكائن المطلق من خلال الاحداث الكونية , وظهر
له مفهوم (ان و السيد و العالى ( وكان الشعور عنده بأن السيد المطلق
العالى ليس موضوعا يستطيع مراقبته , بل هو سر من الاسرار الغيبية . لقد
كانت المعتقدات كما قلنا طبيعية اى لا اسس تاريخية لها , ولايمكن اعتبارها
ديانة قائمة على تشريعات ومبادىء وقواعد ومصطلحات وتنظيمات وعمليات تبشير
ونشر لها , ومايرافقها من نصوص تعليمية تساعد على توضيح جوهر المعتقدات
التى يؤمن بها الانسان البدائى . اى انه لم يكن لها كتب مقدسة وانما كل
مافى الامر كانت معتقداتهم عبارة عن طقوس وشعائر .

ولايزال
الانسان منذ القدم وحتى الان فى هذا العصر لايزال وجدانه يتغذى بالفكر
الدينى على قدر معين , وشكل من الاشكال . فى اى حضارة واى مجتمع انسانى
لايزال يحمل فى وجدانه طبيعة دينية , واكثر

تصرفاته
قائمة على اساس العقلية الدينية الميثولوجية التى اكتسبها على مر العصور ,
ومثلما كان للافكار الدينية اثر مهم ودور اساسى فى حياة الانسان البدائى
وتصرفاته فأنها تلعب نفس الدور فى الانسان المعاصر الذى يعيش فى عصر
التقدم التكنولوجى العلمى والرقى الفكرى . ويمكن تحديد هدف الدين بأعتباره
ظاهرة اجتماعية لايخلو منها مجتمع , وقوة محركة موجهة ومؤثرة فى الكيان
الاجتماعى .

والعلم
يقرر ان الاديان قديمة فى الارض قدم الانسان ويحدثنا التاريخ ان الاديان
قد تتابعت من يوم ان خلق الله ادم عليه السلام لان البشر ليشعرون با لحاجة
الى الدين ولكنه فى الوقت نفسه يريدون منه ان يكون دينا يفى بحاجاتهم
قريبا من مشاعرهم يقدم الامن والراحة للحياة الدنيا وقد سعى الانسان الى
الذود عن نفسه وتأمين بقائه فى عالم محايد تماما غير عابىء لوجوده غير
مكترث لموته. الا ان الانسان ظل عاريا امام ظواهر الكون والطبيعة حيث حاول
استرضائها واكتفاء شرها واذاها او ضمها الى صفه. ويعتبر علماء الاديان ان
البشر مفطورون على الايمان بالالهة وهم دائما ومنذ فجر الخليقة يفكرون
فيمن خلق السموات والارض ومن يحيى ويميت فاذا خلت عقيدة من الاله بادر
اتباعها فأبتكروا الاله على النحو الذى يتفق مع ثقافتهم ومستواهم العقلى
والعلمى وبنوا له الاصنام .

مفهوم العالى المطلق
الانسان
البدائى توصل فى محاولاته التفسيرية للكون والخلق الى اعتقاد راسخ ، ان
للكون والخليقة خالق مبدع , وهذا الخالق هو القوة العليا اخرجت الكون من
العماء , ومن ثم اوجدت الانسان , وساعدته على تفسير الكثير من اصول
الموجودات , وقد عرفت تلك القوى الخلاقة لدى مختلف المجتمعات القديمة
بأسماء متعددة . كان لهذا التاريخ الميثولوجى مايزيد على سبعة الاف سنة ,
حتى تعمق هذا المفهوم فى جماعة بنى اسرائيل . فالجماعة ظهروا متأخرين على
مسرح التاريخ الميثولوجى . وكانت معتقدات الاخرين من شعوب الشرق المتوسطى
قد اكتملت مفاهيمها فى ازمنة البدء , وتفسيرهم للكون واصل الوجود , وقصة
الخليقة . وان ظهور مفهوم العالى المطلق ( ايل ألله ) وانتشاره وانغراسه
فى اذهان الشعوب البدائية من الصعوبة بمكان كشف النقاب عنة , وكيف تكون فى
الازمنة الغابرة بصورة تفصيلية , لان الشعوب البدائية لم يتركوا لنا اثارا
نستدل بها عن الطريقة التى توصلوا بها للايمان بالعالى المطلق . ومن
الصعوبة جدا ان نتقصى البدايات على الاطوار الاولى التى مربها هذا المفهوم
, لانها تسبق المرحلة التاريخية الاولى التى حددها المؤرخون والباحثين
بالالف الرابعة قبل الميلاد , لاأن هذا العصر يعتبر البداية الحقيقية
للتعرف على المعتقدات فى الشرق المتوسطى , بحيث اصبحت المفاهيم الدينية
حول الخلق والتطور واضحة المعالم , وقد بلغت مراحل متقدمة من النضج , وظلت
من حيث اصولها ومفاهيمها واسسها طوال العصور التاريخية حتى فجر الاسلام
محافظة على الاسماء والمضامين والطقوس والشعائر ذاتها .

وقد
ظل الانسان فى اثناء المراحل الحجرية الاولى اسير المحيط المادى الذى عجز
عن فهمه وتفسيره واستيعابه , ووقف امام قوى الطبيعة منفعلا بها وخائفا
منها, ينتابه القلق او فقدان الشعور بالامان , الا ان وعى الانسان جعله
يحاول ايجاد التفسيرات والتعليلات التى تحيط بالقوى الطبيعية . وهذه
الاحاسيس والتأملات تثير فى نفسه اسئلة بسيطة وواضحة المعالم , لكنها
عميقة فى مراميها وابعادها, ومن الممكن القول ان بداية وعى الانسان مرتبطة
بأحساسه بالسؤال , لماذا وكيف ؟ من خلق الوجود ؟ ومن نظمه وابدعه ؟ من
يحرك قوى الطبيعة ؟ وهل فى الطبيعة قوى تسيرها , ام ان القوى خارجة منها ؟
واين تكمن هذه القوى ؟ وظلت رغبته العارمة تحدوه للتعرف على نظم الكون
ورصد حركات الطبيعة , وتعليل الظواهر المختلفة التى تحيط بها . وعندما وصل
به التأمل فى ظواهر الطبيعة الى وجود قوى غيبية وحيوية وراءها , وان هذه
القوى ابعد واعظم مما تستطيع مداركه ان تحيط به , فبدأ يتجه الى خلع عليها
الالقاب بحسب مفهومه لها , او اطلق عليها صفات تعين سماتها وافعالها .
وهذه القوى الخفية التى احس بوجودها فى ظواهر الطبيعة المختلفة , امن
بقدرتها وفاعليتها , فهى بأعتباره تسير الطبيعة وتوجه قدرها , وتتحكم
بصيرورة العالم الارضى وتجعله تابعا لها ينفذ الارادات الصادرة عنها ,
ويسير بموجب الاحكام التى تقررها .

ونسب
الى كل منها جانبا واحدا من الجوانب المؤثرة فى حياته , واعتقد ان هذه
القوى الخفية تستقر فى السماء , ولكنه ميزها عن البشر بالخلود , فجسدها
بهيئات بشرية ذكرية او انثوية او بهيئات حيوانية , او بهيئات مركبة من
صفات بشرية وحيوانية , او اتخذ لها رموزا معينة , ووضعها فى المعابد ,
واعتبر هذه المعابد بيوتا مقدسة تستقر فيها القوى فى اثناء وجودها الرمزى
على الارض .

ومهما
كان النشاط العقلى محددا ومجاله قصيرا , ومعطياته ساذجة بسيطة , وشعوره
بالضعف والعجز عن الاحاطة التامة للاسباب والعلل , الا ان رقابة العقل
ودلائل المنطق , والحس الانسانى ينطلق الى الايمان بالخالق المطلق الوحيد
, وان المطلق قوة سماوية مدركة واعية تؤثر وتفعل . وهكذا توصل الانسان
البدائى ان لكل فعل فاعلا , معتقدا ان لاشىء يقع فى الكون من حوادث الا ان
يكون لها قادر مطلق . وقد ادرك فى وقت مبكر من تاريخ الحضارة ان القوى
الكامنة فى ماوراء الطبيعة هى قوى عاقلة تفعل ماتريد , وتتصرف بمحض
ارادتها واختيارها . ومن هنا توصل الانسان البدائى ان للسماء سلطة تفرض
نفسها عليه كما تفرضها على الطبيعة , وان مسكن الالهة بمفهومهم هو السماء
, اى العلا . والسماء مأخوذة من ( سما ) اى علا وارتفع . واسم السماء
مرادف لاأسم الاله فى لغات العالم بغالبيتها . ومن هنا كان ولم يزل ارتباط
مفهوم الالوهة بالعلو والسماء . هذه القوة المطلقة فى السماء اطلق عليها
السومريون صفة ( إن ) اى السماء , واطلق عليها البابليون صفة ماردوك
(السيد العظيم ) والاشوريون صفة ( اشور ) اى السيد , وقد اعتبر السومريين
السماء فى البداية كيانا قائما بذاته , وقوة ايضا , وبمرور الزمن انفصلت
السماء ككيان عن السماء كقوة , واصبحت السماء موطن القوة ( إن ) . اما
الاكاديون فقد رأوا منذ البداية ان السماء كيان قائم بذاته وهى موطن (عل )
اى العالى لانها فوق كل شىء . وقد اعتبر السومريين والاكاديون ان السماء
اهم قوة فى الكون لانها موطن ان او عل . وبعد اختلاط الاكاديين بالسومريين
فقد الاكاديون كثيرا من الاصوات ونطق الحروف التى لاوجود لها فى نطق
السومريين , واصبحوا عاجزين عن نطق بعض الحروف ومنها العين التى تم
ابدالها بالهمزة , وعليه يمكن القول ان العين سقطت من اللفظ الاكادى عل فى
البيئة السومرية , وقامت مقامها الهمزة , فأصبحت الكلمة تلفظ ( ايل )
فأصبحت الشعوب البدائية تطلق على القوة والسلطة المطلقتين فى السماء صفة
السيد , فهى بلغة السومريين ( إن ) وعلى لسان الكنعانيين ( اون ) وهى
بلسان الاشوريين ( شار ) وبلسان الاموريين ( مار ) وبلسان الاراميين ( رب
) وبلسان شعب مملكة اوغاريت ( بعل ) وبلسان شعب مملكة جبيل ( ادون )
وبلسان الاكاديين فى سوريا الشمالية الشرقية التى تطورت صيغتها الى ( ايل
, ايلاه , الله ) اذا إن (ان او ايل او عل ) ليس اسما للقوة العالية ,
وانما هو صفة تعنى السيد . ومن هنا نتوصل الى حقيقة ناصعة ان شعوب الشرق
فى بلاد مابين النهرين , والاكاديين فى البادية السورية كانوا منذ حوالى
خمسة الاف سنة اكثر فهما وتطورا فى طرحهم لهذا المفهوم او اخذهم به . فهم
لم يطلقوا على القوة العالية اسما كما نحن اليوم , وانما اضفوا عليها صفة
وهى تسبق الاسم , لان الاحساس بالمعانى يسبق اختراع الاسماء . واصبح
التعبير عن الاله بالصفات من الاهمية بمكان فى تاريخ الفكر الدينى

ومن
هنا نريد ان نتوصل كيف تم اطلاق اسم الله على القوة العليا ؟ وعلى لسان اى
شعب من شعوب الشرق تم هذا التطور ؟ . لقد اكتشفت كثيرا من النقوش على صخور
فى المدن الاثرية التابعة للممالك الارامية العربية فى سوريا الوسطى
والجنوبية , ويندر ان يخلو نقش منها من اسم يدخل ايل فى تركيبه . مما يعنى
ان الصفة ايل تحولت الى اسم اله اضفته تلك الشعوب على القوى العالية , ومن
النقوش المكتشفة فى سوريا الوسطى نقف على صيغ مثل (ال ه ى ا ) (ح ر م ل ه
) حرم الله (ه ن ا ل ه ) هنا الله (الاه ) (ا ل ه ه ) (ا ل ه م ) وهذه
الصيغ جميعها تعطى مدلولها للصفة ايل . اما كيف تطورت صيغة ايل الى الله
فيقول ابن منظور 630-711 هجرية , وهو اللغوى العربى الوحيد الذى اشار الى
تطور الله من الاه , حيث قال . وروى المنذرى عن ابى الهيثم انه سأله عن
اشتقاق اسم الله تعالى فى اللغة . فقال : كان حقه الاه ادخلت الالف واللام
تعريفا فقيل الالاه . ثم حذفت العرب الهمزة استثقالا لها . فلما تركوا
الهمزة حولوا كسرتها فى اللام التى هى لام التعريف . وذهبت الهمزة اصلا .
فقالوا اللاه . فحركوا لام التعريف التى

لاتكون
الا ساكنة , ثم التقى لامان متحركان فأدغموا الاولى فى الثانية فقالوا
الله ويتابع ابن منظور ( قال ابو الهيثم فالله اصله الاه ) . هكذا امن
الانسان القديم بقوة مطلقة , وقدرة روحية تعلو على الانسان اعطاها صفة
وليس اسما , وان الصفة العالى التى اطلقها الاكاديون فى البادية السورية
على القوة والسلطة المطلقتين اللتين توحى بهما السماء تطورت صيغتها على
السنة شعوب الشرق المتوسطى الى ايل , اله , يهوه , الله . وتحولت فى الالف
الاولى قبل الميلاد فى مفهوم شعوب سوريا الوسطى والجنوبية الشرقية الى اسم
.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الديانات منذ فجر التاريخ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اهلا وسهلا بكم في منتديات بحرين أحلى دليل :: منتدى الدليل الأدبي والثقافي :: دليل الموسوعة العلمية والعالمية :: شعوب وعقائد وديانات العالم-
انتقل الى: